الشيخ الأصفهاني

236

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

حيث أن ترتبه عليه مثبت ، أو من حيث أن مثل هذا الكلام لا يترتب على المجعول الظاهري كيف ؟ وكلامه - قدس سره - صريح في ترتبه على الإباحة الشرعية إذا ثبتت باستصحاب عدم التكليف ، وإنما أشكل على ترتبه من حيث إن إثبات أحد الضدين - بعدم الآخر - مثبت . ومنه يعلم أن استصحاب عدم المنع إنما يكون مثبتا إذا أريد إثبات الإباحة الشرعية به ، لا من حيث عدم مجعولية عدم المنع ، ولا من حيث عدم مجعولية عدم الاستحقاق . نعم يمكن إدراجه في الأصل المثبت بوجه آخر - في خصوص المقام - وذلك لأن الثابت - حال الصغر - عدم التكليف الفعلي ، لا عدم التكليف الكلي فان عدمه مشكوك لا متيقن ، وإثبات عدمه الكلي وعدم جعل الحرمة ، بعدم التكليف الفعلي إلى ما بعد البلوغ بالملازمة العقلية ، إذ لو كان مجعولا لصار فعليا بالبلوغ ، فعدم التكليف الفعلي يلازم بقاء لعدم التكليف الكلي . وأما الخدشة في استصحاب العدم بأن الثابت قبل البلوغ هو اللا حرجية العقلية ، دون عدم التكليف شرعا ، وهو لا يثبت عدم التكليف شرعا بعد البلوغ ( 1 ) . فمدفوعة : بأنه لا موقع للا حرجية الا قبل الشرع ، أو قبل إكمال الشريعة ، والعجب حمل كلام الشيخ - قدس سره - عليه فراجع . وأما الثاني - فهو أن ظاهر الشيخ الأجل قدس سره في رسالة البراءة ، وصريحه في رسالة قاعدة نفي الضرر ( 2 ) : أن عدم التكليف غير مجعول ، نظرا إلى أن العدم لا يحتاج إلى حكم ، وأن حكمه بعدم الوجوب أو عدم الحرمة ليس إنشاء منه ، بل اخبار حقيقة . بل يمكن أن يقال إن المجعول لا يكون الا ما يصدر بالاختيار ، ولا مساس

--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول ، مبحث الاشتغال ج 4 ص 62 - وأجود التقريرات ج 2 ص 190 . ( 2 ) الملحقة بكتاب المكاسب : التنبيه الثاني ص 373 ، وكذلك في الرسائل في انتهاء البراءة .